محمد بن جعفر الكتاني
283
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
وكان - رحمه اللّه - مولعا بصناعة الملحون ، صرف همته إليه ، حتى صار كأنه طوع يديه . وأحواله كثيرة ، ووقائعه وأخباره ممتدة شهيرة . قد بسط الناس الكلام عليها ، ووجهوا وجه الألسن والأقلام إليها . دخل - رحمه اللّه - في آخر عمره داره المعروفة بدار الدبيبغ ؛ وهي : التي بخارج فاس الجديد ، وأقام بها إلى أن توفي ليلة الخميس سابع عشري صفر الخير عام واحد وسبعين ( بموحدة ) ومائة وألف ، وغسله قاضي فاس أبو محمد سيدي عبد القادر بو خريص مع من حضر من علماء فاس ، ودفن آخر النهار - بعد ما صلّى عليه القاضي المذكور بباب داره المذكورة - في مقابر الشرفاء العلويين التي في جوار دار الملك له من فاس العليا ، وبنيت على ضريحه هناك قبة ، وجعل على قبره بها دربوز وكسوة ، وهو معروف مشهور ، معظم مزار . نفعنا اللّه به وبسائر آل بيت نبيه سيدنا محمد صلّى اللّه عليه وسلم . آمين . ترجمه في " النشر " ، وفي " التقاط الدرر " . . . وغيرهما . [ 1203 - السلطان الشريف مولانا إسماعيل بن الشريف العلوي ] ( ت : 1139 ) تنبيه : كانت ولادة والد صاحب الترجمة أبي النصر مولانا إسماعيل - رضي اللّه عنه - سنة ست وخمسين وألف . وبويع في الساعة الثانية من يوم الأربعاء خامس - أو : سادس عشر ذي الحجة الحرام متم عام اثنين وثمانين وألف ، وكان سنه يوم بويع : ستا وعشرين سنة . وكان - رحمه اللّه - ملكا عظيما ، وسيدا مهابا فخيما ، دانت له الرقاب ، وعم نشره البقاع والرحاب ، واتسعت مملكته ، وعظمت على [ 229 ] البغاة والعتاة صولته ، مع الكرم والجود ، والسعي في تطهير هذه البقاع المغربية من أنجاس أهل الكفر والجحود . ومن مآثره - رحمه اللّه : فتحه لعدة من المدن كانت بيد النصارى ، ومن ذلك : المعمورة ؛ المسماة بالمهدية . ومدينة طنجة ، ومدينة العرائش ، ومدينة أصيلا . ومنها : بناؤه لضريحي الإمامين : القطب مولانا إدريس الأكبر بزاوية زرهون ، والقطب مولانا إدريس الأنور بمدينة فاس ، وزيادته فيهما ، مع التأنق في ذلك غاية . ومنها : أمره بقراءة حديث الإنصات يوم الجمعة بعد خروج الخطيب وجلوسه على المنبر ، وذلك سنة عشرين ومائة وألف . . . وغير ذلك .